الرئيسية / مقالات / القول في الدين بلا علم

القول في الدين بلا علم

لا أحد لا في هذا الزمان ولا في ما سبقه من الأزمان يقول: إن العلم بالشرع قد اقتصره الله على أحد من خلقه لا يتجاوزه إلى من سواه، أو لا يتعلمه من الخلق إلا قوم مخصوصون، فاذا تعلموه جاز لهم وحدهم الإفتاء فيه والتحدث عنه، لأن الله اختصهم به، لا عاقل يقول هذا أبداً، بل كل مؤمن آمن بهذا الدين وتعلم أحكامه وعلومه جاز له أن يتخصص في علومه، وجازت له الفتوى في علومه وتعليمها ونشرها بين العالمين.

ولكن لا أحد يقول إن من يجهل علم الشرع وعلومه جهلاً تاماً: أي أنه لم يتعلمه ولا أجاد العلم بعلومه أن له مطلق الحق أن يقول فيه ما يريد، فيجعل هذا حراماً وهذا حلالاً دون أن يكون له من الله فيه بيان صريح، فهو حينئذ يتجرأ على الله جرأة قبيحة توجب له العقوبة من الله في الدنيا والآخرة، بل إن الله أمر المسلمين أن يتخصص منهم نفر والرسول بينهم، فينفرون اليه -صلى الله عليه وسلم- يستمعون منه صحيح الدين ثم ينقلونه الى قومهم، ويعلمونهم إياه، لا أن يقولوا لهم: أنتم قادرون على أن تتحدثوا عن الدين دون أن تتعلموه، فالله يقول: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)، والحذر عن مخالفة ما جاء به الرسول عن الله، لذا قال ربنا عز وجل: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم). ولا أدري من جهل سنته أو أنكرها هل وافق أمره وقبله، وما أعظمه من تحذير ألا يتبع الرسول بما جاء به عن ربه وهو ينكر سنته، فمثله لم يتبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- فالله يقول: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) لذا جعل طاعته كطاعة الرسول فقال: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين)، بل يحذرنا أن نتبع الشيطان وما يوحي به لأتباعه أنهم الأعلم من الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فيحرم عليهم ما أباح الله أو يحل لهم ما حرم الله حيث يقول: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون).

فأعظم الاثم أن يقول الانسان قولاً ينسبه الى الله بلا علم، وما أكثر اليوم من يزعمون أنهم قادرون على الفتوى بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير، فيبطلون من أحكام الدين ما ثبت عن الله وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالدليل البين وهم يجهلون، ولا يهتمون لما وقعوا فيه مما قد يبلغ الكفر أحياناً يقول ربنا عز وجل في آيات الميراث: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) فيقولون: بل هما في الإرث سواء بلا دليل، إلَا عقولهم التي انحرفت عن الحق؟

عن عبدالله فراج الشريف

تربوي سابق وكاتب متخصص في العلوم الشرعية كلمة الحق غايتي والاصلاح أمنيتي.

شاهد أيضاً

صورة مقالات صحيفة المدينة | موقع الشريف عبدالله فراج

الدين والعلم حسمهما الواقع منذ زمن طويل

موقف الدين من العلم بكل أنواعه، إذا كان علماً حقيقياً، واضح وصريح، ولو أخبر عن …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: